المقريزي
233
المقفى الكبير
يا رحمة اللّه التي * واسعها لم يضق لم يبق إلّا رمقي * فاستبق منّي رمقي تسعون عاما فنيت * وتسعة في نسق وعن قليل لا أرى * كأنّني لم أخلق فوهبه وأنعم عليه وقرّر له شيئا في كلّ وقت يكفيه . وذكر بعضهم أنّه وقف للأفضل وهو راكب في الطريق وأنشده هذه الأبيات ، فسأل عنه الأفضل فقيل له : هذا بحر العلم ابن بركات . فقال له الأفضل : أنت شيخ معروف ، وفضلك موصوف ، وقد حملنا عنك الوقوف - وأمر له بشيء . والأوّل أثبت : فقد حكاه الشريف محمد بن أسعد الجوّاني ، ومن خطّه نقلت ، في كتابه الذي سمّاه الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون . وقال السّلفيّ : أبو عبد اللّه محمد بن بركات ثقة فاضل . وكان ابن القطّاع يقول فيه : مزبلة علم . وقال ابن ميسّر عنه : وله [ 136 ب ] كتاب في خطط مصر أجاد فيه ، ولم أقف عليه . قال كاتبه « 1 » : وقفت عليه بخطّ محمد بن أسعد الجوّاني . وقال صاحب « الجنان » « 2 » : كان عالي المحلّ في النحو واللغة وسائر فنون الأدب ، منحطّا في الشعر إلى أدنى الرتب ، إلّا أنّ علوّ قدره لم يجز إهمال ذكره . - وأورد من شعره [ السريع ] : يا عنق الإبريق من فضّة * ويا قضيب البانة الرطب « 3 » هبك تجافيت فأقصيتني * تقدر أن تخرج من قلبي وهبك صمّمت على هجرتي * رضيت أن أتلف في الحبّ واللّه لو عذّبتني جاهدا * ما قلت من حبّي إذن حسبي ويقال : إنّه قال هذه الأبيات في مسافر العطّار . ومن مصنّفاته : كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن ، سمّاه الإيجاز في معرفة ما في القرآن من منسوخ وناسخ ، ألّفه للأفضل ابن أمير الجيوش . وتوفّي في شهر ربيع الآخر سنة عشرين وخمسمائة بعد استتمام مائة سنة . وكان يقول : أنا خمس الإسلام . 1904 - رشيد الدين النيسابوريّ [ 559 - 637 ] « 4 » [ 133 أ ] محمد بن أبي بكر بن علي بن سلمان ، الفقيه رشيد الدين ، أبو عبد اللّه ، النيسابوريّ ، الحنفيّ . ولد بشاذياخ « 5 » نيسابور للنصف من ذي القعدة سنة تسع وخمسين وخمسمائة . وقدم إلى
--> ( 1 ) كاتبه : أي المقريزيّ ، ولعلّ كتاب الخطط هذا هو الذي علّق عليه الجوّاني النسّابة بكتابه : النقط على الخطط . انظر ص 168 أعلاه . ( 2 ) هو الرشيد بن الزبير . ( 3 ) في الهامش حاشية بقراءة أخرى للشطر وهي التي أثبتناها . وفي المخطوط : . . . . من عسجد ، ويا قوام الغصن الرطب . ( 4 ) طبقات الحنفيّة 3 / 100 ( 1242 ) ، التكملة 3 / 545 ( 2954 ) ، شذرات 5 / 186 . ( 5 ) في المخطوط : شاذاباخ ، والإصلاح من ياقوت وقال : مدينة نيسابور أمّ بلاد خراسان في عصرنا .